الشيخ علي البامياني

27

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

فدعوى الإجماع على خلافة أبي بكر مع عدم وجود الإجماع أصلا ، وإنكار النّصّ من الرّسول الأعظم على خلافة عليّ بن أبي طالب مع تواتره عند الفريقين ليس إلّا تغطية للحقّ . الرّابع : ردّ القول بانعقاد الخلافة بالقهر والاستيلاء ولو كان الخليفة فاسقا أو جاهلا بوجوه : الأوّل : إنّ القول بانعقاد الخلافة بالقهر والاستيلاء يعطي حجّة بالغة لأعداء الإسلام على أنّ الإسلام دين سيف . الثّاني : إنّ هذا القول يناقض قول أهل السّنّة بخلع الإمام بالكفر والفسق حيث قالوا « ويوجب خلع الإمام أمور : منها كفره بعد إيمان ، ومنها فسقه وظلمه » « 1 » ، كما أنّه يناقض قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أشدّ النّاس عذابا إمام جائر » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وأبغض النّاس إلى اللّه وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر » « 2 » . [ عدم شرعيّة الإمام الفاسق ] الثّالث : إنّ القول بمشروعيّة قيادة الفاسق يفتح الباب بمصراعيه أمام الفسّاق ، كي يحكموا على المسلمين بسفك الدّماء وهتك الأعراض ونهب الأموال . وهذا ما لا يقبله الجهّال فضلا عن العقلاء ، لأنّ الإسلام نظام العدل والمساواة ، وليس نظام الظّلم والاستبداد ، حيث لا فرق في الإسلام بين الشّريف والوضيع ، ولا بين الحاكم والمحكومين ، بل الإسلام في العدالة القانونيّة أتى بمبدإ لم يسبق له قطّ . حيث لم يعترف بامتيازات للحاكم أمام القوانين الجزائيّة ، بل تكبر الجريمة في الإسلام إذا صدرت من الحاكم ، مع أنّ أكثر القوانين الحاضرة لا تجعل الجريمة من رئيس الدّولة لها عقوبة . وقد ورد في الخبر : « إنّ امرأة من قريش سرقت عقب فتح مكّة فأهمّ قريش أنّ

--> ( 1 ) - « مذاهب الإسلاميّين » ، تأليف الدّكتور عبد الرّحمن بدوي : 632 . ( 2 ) - « المصطفى من أحاديث المصطفى » ، تأليف مصطفى طلّاس : ص 206 .